الشيخ الجواهري
54
جواهر الكلام
إنه يشترط فيها وإن لم يكن نجاسة أن تكون قابلة للقلع لو كانت في غاية الضعف ، إذ لا دليل يقتضيه ، بل هو يقتضي عدمه . ( ولو استعمل ) شيئا من ( ذلك لم يطهر ) قطعا في غير العظم والروث والمطعوم والمحترم ، وأما المستعمل بالمعنى السابق فهو مبني على القول باشتراطه ، وقد صرح بعدم حصول الطهارة في المبسوط والمعتبر كما عن ابن إدريس ، بل ربما نقل عن المرتضى ، قال في الأول : " كل ما قلنا لا يجوز استعماله لحرمته أو لكونه نجسا إن استعمل في ذلك ونقي به الموضع لا يجزي ، لأنه منهي عنه ، والنهي يقتضي الفساد " انتهى . خلافا للعلامة وجمع من المتأخرين ، فصرحوا بالاجتزاء ، وأقصى ما يمكن الاستدلال به للأول الأصل ، وعدم شمول ما دل على الاستنجاء لما نهى الشارع عنه ، ولا أقل من إفادته الإذن التي لا تشمل المنهي عنه ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) في العظم والروث : ( لا يصلح ) الظاهر في عدم حصول الطهارة المؤيد بالرواية العامية أنهما لا يطهران ، بل يستفاد حينئذ من تعليله عدم الصلاحية بكونه طعام الجن تسرية الحكم لطعام الإنس بل ربما يقال : بشموله للمحترم أيضا ، لكون الظاهر من التعليل الاحترام ، مضافا إلى ما نقل عن الغنية من الاجماع على عدم الاجتزاء بالروث والعظم والمطعوم ، بل قيل إنه إن ثبت هذا الاجماع يثبت في سائر المحترم بطريق أولى . وأقصى ما يمكن أن يستدل به للثاني تناول الاطلاقات والعمومات ، والنهي لا يقتضي الفساد في مثل المقام ، لكونه من قبيل المعاملات ، ودعوى عدم تناولها له لاستفادة الإذن منها ، فلا تشمل المنهي عنه يدفعها أن الحكم الوضعي المستفاد منها شامل للجميع ، على أن الاستفادة ليس من المدلول في شئ ، وعلى تقديره فلا دلالة فيها على شرطية الإذن بالنسبة للطهارة ، ولعل الأقوى التفصيل بين ما نهي عن الاستنجاء به كالعظم والروث ، فإنا وإن لم نقل باقتضاء الفساد في مثله عقلا ، لكن نقول باستفادته
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1